الشيخ الأنصاري
120
رسائل فقهية
وقوله تعالى : ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) فيقال : إن من فوت على غيره منفعة - كأن حبسه عن عمله - جاز له أخذ ما يساوي تلك المنفعة منه . إلا أن دلالة هذه الآيات على نفس ما استدلوا بها عليه فضلا عن نظيره قاصرة جدا . الضرر الذي يقابله نفع [ التنبيه ] الثالث ذكر بعض المعاصرين ( 2 ) جوابا عن ايراد أورده على الاستدلال بنفي الضرر لرفع التكاليف الثابتة بعموم أدلتها في مورد الضرر ، مثل وجوب الحج والصلاة والوضوء والصوم على من تضرر ، وهو : أنا قد حققنا أن الضرر ما لا يحصل في مقابله نفع ، وأما ما يحصل في مقابله نفع دنيوي أو أخروي فلا يكون ضررا ، فإذا ورد - مثلا - : حجوا إذا استطعتم ، أو صلوا إذا دخل الوقت ، أو صوموا إذا دخل شهر رمضان ، دل على عمومه على وجوب هذه الأفعال وإن تضمن ضررا كليا . والأمر يدل على العوض فلا يكون ضررا . فأجاب بما لفظه : ( إن الأمر إنما ( 3 ) يتعلق بالصلاة والحج ، ولازمه تحقق الأجر المقابل لماهية الحج والصلاة المتحققة في حال عدم الضرر أيضا ، وأما حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له ، فلا دليل عليه . نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به فيحكم بعدم التعارض وبعدم كونه ضررا . كما في قوله : إذا ملكتم النصاب فزكوا ، وأمثاله ) ( انتهى ) . أقول : لا يخفى ما في كل من السؤال والجواب :
--> ( 1 ) البقرة : 2 ، 194 . ( 2 ) هو الفاضل النراقي قدس سره في عوائد الأيام : 20 و 21 العائدة الرابعة البحث السادس . ( 3 ) ليس في " ش " و " ص " و " ن " : إنما .